محمد بن جرير الطبري

614

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

منها بالثغور الشامية ، وهو عامله عليها ، بيازمان الخادم مولى الفتح بن خاقان فحبسه ، فوثبت جماعه من أهل الثغر بخلف ، وتخلصوا يازمان ، وهرب خلف ، وتركوا الدعاء لابن طولون ، ولعنوه على المنابر ، فبلغ ذلك ابن طولون ، فخرج من مصر ، حتى صار إلى دمشق ، ثم صار إلى الثغور الشامية ، فنزل اذنه ، وسد يازمان وأهل طرسوس أبوابها ، خلا باب الجهاد وباب البحر ، وبثقوا الماء ، فجرى إلى قرب اذنه وما حولها ، فتحصنوا بها ، فأقام ابن طولون باذنه ، ثم انصرف فرجع إلى أنطاكية ، ثم مضى إلى حمص ، ثم إلى دمشق فأقام بها . وفيها خالف لؤلؤ غلام ابن طولون مولاه ، وفي يده حين خالفه حمص وحلب وقنسرين وديار مضر ، وسار لؤلؤ إلى بالس فنهبها ، وأسر سعيدا وأخاه ابني العباس الكلابي ثم كاتب لؤلؤ أبا احمد في المصير اليه ومفارقه ابن طولون ، ويشترط لنفسه شروطا ، فأجابه أبو احمد إلى ما سأله ، وكان مقيما بالرقة ، فشخص عنها ، وحمل جماعه من أهل الرافقه وغيرهم معه ، وصار إلى قرقيسيا ، وبها ابن صفوان العقيلي ، فحاربه فاخذ لؤلؤ قرقيسيا ، وسلمها إلى أحمد بن مالك بن طوق ، وهرب ابن صفوان ، واقبل لؤلؤ يريد بغداد . ذكر خبر اصابه الموفق وفيها رمى أبو احمد الموفق بسهم - رماه غلام رومي ، يقال له قرطاس - للخبيث بعد ما دخل أبو احمد مدينته التي كان بناها لهدم سورها ، وكان السبب في ذلك - فيما ذكر - ان الخبيث بهبوذ لما هلك ، طمع الزنج فيما كان بهبوذ قد جمع من الكنوز والأموال ، وكان قد صح عنده ان ملكه قد حوى مائتي ألف دينار وجوهرا وذهبا وفضه لها قدر ، فطلب ذلك بكل حيله ، وحرص عليه ،